التبريزي الأنصاري
50
اللمعة البيضاء
وخرجت من الآخر ، فاستقل العمر الطويل الذي به عمر ( 1 ) . وان إبراهيم ( عليه السلام ) سأل ربه ألا يقبض روحه حتى يسأله ، ولم يسأله ذلك حتى رأى يوما رجلا في غاية الكهولة على هيئة منكرة ، يسيل لعاب فمه إلى لحيته ، ويتلطخ به سبلته ، وقد حضر على ضيافة إبراهيم ومائدته ، وكان كلما يضع لقمة في فيه ويزدردها سقطت من الجانب الأسفل من ساعته بلا تحليل في اللقمة ، على غير اختيار من الرجل . فقال له ( عليه السلام ) : يا شيخ ما حالك وما بالك حتى صرت كذلك ؟ فقال : اني ابتليت بغاية الهرم والكبر ، فزال مني القوة الماسكة والهاضمة والقوى الاخر فصرت كما ترى ، فقال : هذا آخر الهرم لكل من الورى ؟ قال : نعم ، فاستنكر إبراهيم ( عليه السلام ) هذا الحال وسأل حينئذ من الله الموت والارتحال ، وكان الرجل ملكا أتى إليه في تلك الصورة ( 2 ) . وفي خبر آخر قال إبراهيم ( عليه السلام ) له : كم عمرك ؟ فأخبره بما يزيد على عمر إبراهيم ( عليه السلام ) سنة ، فاسترجع وقال : أنا أصير بعد سنة إلى هذه الحالة ، فسأل الموت من الله سبحانه ( 3 ) . وفي خبر آخر انه لم يرض بقبض ملك الموت لروحه في بادي الحالة ، فقال ملك الموت : يا إبراهيم الخليل ألا يرضى الخليل بلقاء الخليل ، فرضى بعده ( 4 ) . وان موسى ( عليه السلام ) لما جاءه ملك الموت لقبض روحه لم يرض بذلك ، ورجع ملك الموت فقال : رب انك أرسلتني إلى عبد لا يحب الموت ، فأوحى الله إلى موسى أن ضع يدك على متن ثور ، فلك بكل شعرة دارات يدك عليها عمر سنة ، فقال ( عليه السلام ) : ثم ماذا ؟ فقال : الموت ، فقال لملك الموت : انته إلى أمر
--> ( 1 ) كشف الغمة 2 : 82 / في فضائل فاطمة ( عليها السلام ) . ( 2 ) تاريخ الطبري 1 : 187 / في وفاة إبراهيم ( عليه السلام ) ، نحوه . ( 3 ) كشف الغمة 2 : 82 / في فضائل فاطمة ( عليها السلام ) . ( 4 ) الأنوار النعمانية 4 : 204 .